أيوب مشموم 0:23 - 11 مايو 2018

حزب الاستقلال يطرح حلا في حملة المقاطعة

تتبعت مطولا ما يقع من أحداث متواترة و متوالية، و أخذني تتبعي للإرتشاف من كأس التاريخ القريب، لفهم خيارات الحكومة امام هذه الازمة، و عمل مقارنة بسيط بين تدبير أزمة اليوم و تدبير أزمة الامس القريب.

في سنة 2008 ضربت الأزمة الاقتصادية العالم و أرخت بظلالها على اقتصادات قوية و منها شريكنا الأول الإتحاد الأوروبي، و بالتالي بدأت تتسلل إلى اقتصادنا في شكل هزات إلى أن وصلت ذروتها في سنوات 2010 و 2011، بل و اندلعت احتجاجات عارمة همت كل ربوع الوطن في شكل ارتدادات للربيع العربي الذي عصف بدول أخرى.

كان هذا إبان حكومة حزب الاستقلال حكومة الأستاذ عباس الفاسي، كانت تدابير دول عدة هي إقفال السوق و ترشيد النفقات و تقليص الميزانيات، و الانكماش حتى مرور الأزمة، هنا كان دور الحكومة بارز بمنهجية بسيطة و ذكية، فعوض الاعتماد على السوق و الطلب الخارجي الذي تقلص و أصبح يعاني و يصدر لنا الازمة، جرى الانتقال لدعم الطلب الداخلي و الرفع من القدرة الشرائية للمواطن عبر تحسين الدخل و بالتالي شحن السوق داخلية بمنشطات قوية تحافظ على نشاط المقاولات الوطنية و تدعم التجارة الداخلية و بالتالي الحفاظ على مناصب الشغل بل و خلق اخرى موازية، عبر استقدام استثمارات أجنبية فرت من جحيم الازمة.

و أمام أزمة اقتصادية عالمية جارفة، استطاع الاقتصاد الوطني الصمود بفعل هاته السياسة الاقتصادية، و تخفيف ارتداداته.

و كذالك كان أمام أزمة سياسية و اجتماعية خلفها انتقال الربيع العربي للمملكة، كانت الحكومة تدبر الازمة بشكل رصين و بتأني سمته الإنصات للشارع و محاولة إيجاد حلول عملية تنصت للمطالب الشعبية مهما علا سقفها، و بالتالي بدأ العمل على انعاش الحوار الاجتماعي مع النقابات الشيء الذي ادى الى تقليص الضريبة على الدخل و الزيادة في الاجور، و بالتالي التخفيف من الاحتقان الاجتماعي، و بالموازات مع ذالك جرى توظيف عدد مهم من الاطر المعطلة، أما على المستوى المظاهرات فقد جرى حماية المتظاهرين بل و فتح الاعلام و القنوات العمومية أمامهم، طبعا بدون ذكر السياسة الملكية و خطاب 11مارس و التعديل الدستوري الذي جاوز بالبلد ازمة كادت تعصف به.

اليوم الذي يقع هو سوء تدبير و ربما استهانة بالأزمة من طرف الحكومة، هاته الأخيرة التي انتقلت ردت فعلها من لا اكتراث إلى مواجهة و تهديد، و في غياب شبه كلي لحلول عملية لهاته الازمة، أو حتى محاولة لفهم مطالب و رسائل المقاطعين.

و أمام هذا المستجد الخطير، اجتمع الامين العام لحزب الاستقلال نزار بركة بفريقيه بالبرلمان، و عرض خطة عمل و حل يبدو على الأقل هو الحل الوحيد المطروح على الطاولة، و هو التحرك العملي و المعقول لتجاوز الأزمة، بحيث اقترح إعداد مشروع قانون مالية تعديلي، لزيادة مواردها بمليار درهم لحل بعض المشاكل الاجتماعية العالقة، هذا القانون التعديلي سيأتي ببعض التعديلات على قانون المالية الجاري تنفيذه ويمكن التصويت عليه من طرف غرفتي البرلمان خلال 15 يوما سمته الغالبة رفع الاجور و دعم القدرة الشرائية للمواطن.

أمام عجز الحكومة على إيجاد حلول، و تقديم المعارضة في شخص حزب الاستقلال لبدائل تبدو عملية، أو على الأقل تبدو أن هناك إرادة في البحث عن خلق و إبداع حلول من طرفها، أتمنى أن تفتح الحكومة أعينها على الواقع الذي يبدو أنها لم تستوعب تبعاته بعد.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *