د.ميلود بلقاضي 14:45 - 14 يونيو 2018

حينما تتحكم السياسة في الرياضة

الانهزام أمام الكبار يعد نصف هزيمة ، وهذا ما يصدق على فوز الملف الثلاثي الأمريكي الكندي المكسيكي بتنظيم كاس العلم لسنة 2026 على حساب الملف المغربي.

وللحقيقة نقول ، التفكير في الترشح لتنظيم كاس العالم ضد الولايات المتحدة الأمريكية – لوحده- أمر مخيف خصوصا في زمن العربدة الأمريكية على دول العالم ، اما ان تدخل في منافسة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها رئيس أمريكي متهور فهو أمر رهيب و شجاع ، لذلك وجب الوقوف للمملكة المغربية وقفة إجلال وتقدير على قرار تشبثها للترشح وللتنافس على تنظيم كاس العالم لسنة 2026 ليس ضد الولايات المتحدة الأمريكية فقط بل ضد – أيضا- كندا والمكسيك رغم كل مخاطر قرار الترشح والتنافس ضد الثلاثي المذكور السابق الذكر.

ترشح المغرب ضد الثلاثي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لم يكن أمرا سهلا وكان منافسو المغرب وأعداءه ينتظرون إقصاء الملف المغربي في المرحلة الأولى أي مرحلة التصويت بقيادة لجنة تاسك فورس ، لكنهم فوجئوا بمروره للمرحلة الثانية بكل استحقاق وجذارة ، تأهيل رأى فيه خصوم المغرب انه مؤشر على متانة وقوة الملف المغربي ، ومنذ تلك اللحظة غيرت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية الضغط وتوسيع دائرة الضغوطات لمحاصرة الملف المغربي انطلاقا من الزاوية الإفريقية ومن الزاوية العربية وهي الزوايا الأضعف في فئات الدول المصوتة. افريقيا، قامت الولايات المتحدة للضغط بشكل رهيب على عدد من الدول الإفريقية للتصويت لصالحاها تحت طائلة إيقاف الدعم الأمريكي لها في كل المجالات، بل الذهاب بعيدا بتخويفها بدعم انقلابات سياسية ضد أنظمتها .عربيا أمرت الإدارة الأمريكية السعودية لقيادة لوبي عربي للتصويت لصالح الملف الأمريكي وإرغام عدد من الدول العربية وهي الإمارات- العراق- الأردن- لبنان- الكويت- البحرين وطبعا السعودية التصويت لصالح الملف الثلاثي ، لكن الغريب في الأمر ليس هو تصويت السعودية لصالح الملف الثلاثي لانه يدخل في حق السيادة لكن الغريب هو قيامها بحملة مسعورة ضد الملف المغربي وكان السعودية هو الدولة الرابعة المنظمة لكاس العالم سنة2026 الى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

لذلك ، نقول المغرب لم ينهزم رياضيا امام الملف الثلاثي الأمريكي الكندي- المكسيكي بل انهزم سياسيا امام هول ضغوطات الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية واستعمال كل الوسائل المشروعية وغير المشروعة للفوز بتنظيم كاس العالم لسنة 2026 وهو ما يسئء الى نبل الرياضة وأخلاقيات التنافس الشريف. لقد اظهر المغرب في دفاعه عن ملف تنظيم كاس العالم لسنة 2026 ان له إرادة قوية في التنظيم ، إرادة لن تتوقف بعدم فوزه تنظيم العالم لسنة 2026 بل انها إرادة ستستمر في الزمان وفي المكان ويبقى المغرب- ملكا وحكومة وشعبا- يحلم حتى تحقيق هذا الحلم لان إرادة الشعوب لا تقهر.

رغم الغدر والخيانة والنفاق وتقاطع المصالح وقوة اللوبيات ،يكفي المغرب فخرا ما عبر عنه الرئيس الأمريكي بتغريدة في حسابه على تويتر قبل بضع ساعات قائلا : ” الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع المكسيك و كندا ، فازوا قبل قليل باستضافة كأس العالم ، مبروك تتويج كبير لعمل شاق! ”

ان يعترف رئيس أقوى قوة بالعالم انه” تتويج لعمل شاق” يعني ان المغرب لم يكم منافسا عاديا او سهلا بل كان منافسا قويا وخلق متاعب شاقة للملف الثلاثي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك وهذا من شيم الدول العظام وليس من شيم الدول الأقزام.

وعليه نقول على المغرب طي صفحة تنظيم كاس العالم لسنة 2026 والقيام بتفعيل دفتر التحملات التي قدمه للفيفا عبر البداية في انجاز الاوراش الكبرى التي وعد بها المغرب أعضاء الفيفا للبرهنة ان المغرب دولة تصنع الأحداث وليس بدولة تصنعها الأحداث، وبأن المغرب دولة لها سيادة ولا تهاب منافسة الكبار رغم كل مخاطر المنافسة وبأنه لم ينهزم رياضيا بل انهزم سياسيا بسبب تسييس تنظيم كاس العالم ، وبان المغرب -شعبا وحكومة ومؤسسات – سيستفيد من درس التنافس من اجل تنظيم كاس العالم لسنة 2026 والاقتناع بان كل شعارات السياسة العربية مجرد هراء ولغو وثرثرة مع وعادة النظر في ترتيب الأوراق والأولويات .

[email protected]

.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *