عبد السلام المفتاحي 14:09 - 3 مايو 2018

خواطر على هامش المقاطعة

ليت المقاطعة المشتعلة المحمومة تتسع وتمتد وتدوم، أودّ لهذه المقاطعة بعد أن تؤتي أكلها بإذن الله في البنزين والماء والحليب ومشتقاته ولاحقا في المواصلات والاتصالات والسمك واللحم والقمح والخضر وزيت الزيتون وأسعار الورق والكهرباء والطيران والتأمين والعقار والدواء والتطبيب وكلها- والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه- أسعار قاسية متجهمة ملتهبة، تعكر على “المداويخ” هناء العيش.

أريد لهذه المقاطعة المباركة الميمونة أن تتسع مبنى ومعنى، طولا وعرضا لتبقى مقاطعتنا دعوة أبدية وهمسا روحانيا خفيا وصلاة سرمدية لكل المحاويج ينجون بها من جميع الأهوال والآفات ونتقرب بها لجميل الصفات.

مقاطعة سلمية وردية قرنفلية، غير متلاعب بها، ولا خاضعة لأية إملاءات حزبية أو أجندات جمعوية أوجماعات دعوية، مقاطعة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

مقاطعة روحانية تكون بمثابة قطيعة مع جميع الرذائل والصفات الذميمة الخبيثة والتي أصبحت تسري فينا مسرى الدم.

مقاطعة تقطع مع القبح واللؤم والبغض والجبن والكراهية والبخل والكذب والرياء والغش.

مقاطعة تقاطع أو تقطع مع رمي الأزبال في الأزقة والاحتراب في الملاعب والتبول على الجدران ونشر الفوضى وعدم إماطة الأذى وقطع الطريق وشهادة الزور وعدم احترام السير وكثرة الشرور.

مقاطعة تقاطع البشاعة والطمع والشح وكثرة الادعاء وقلة الحياء والفضاضة وانتحال الصفة والعبوس وقلة السلام وسوء الكلام وبتر النعمة والقساوة والجلافة والرداءة.

مقاطعة صلبة وعنيدة، لا تهادن ولا تصالح بل تقطع مع تلك الصفات الذميمة فينا، من قبيل تسلّطِ بعضنا على البعض، وكوننا نخاف ولانستحي وأننا نتولَّى في أول الزحف، وأننا لا نحترم الصف وأننا لا نتعفف عند الغَلَبَة وأننا كما كنا ولا نزال نصلي جهرا وراء علي ثم نتعشى في الخفاء مع معاوية.

أدعو لهذه المقاطعة للرذائل المتفشية لأننا لن ننقرض من الكون بنقص من الماء والحليب والغاز أو غلاء أسعار هذه المواد وغيرها وارتفاع مكوسها وضرائبها، ولكن إذا تأذَّنَ الله بانقراض أمَّةٍ “ما” وانتهاءِ صلاحيتها، حَمَلَهُم على ارتكابِ المذمومات وانتحال الرذائل تلو الرذائل وسلوك طريقها فتظهر -لا قدَّرَالله- عوراتنا ويَعُمّنا الذلُ والخوف والهوان وتُمْحَقُ البركةُ من الأسواق وتسوءُ البلاد ويضيع العباد ولن ينفعنا زيد ولا عمرو ولا زياد.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *