برلمان.كوم - بقلم: أحمد الميداوي 10:41 - 16 ديسمبر 2019

من الاستعلاء والعجرفة إلى التكفير.. بنكيران يرفع سقف التحقير والتهجم على المغاربة

“هاذ اللجنة اللي اقترحها بنموسى معجبتنيش.. لأنها تضم أشخاصاً متخصصين في التشكيك في الدين الإسلامي”. ما من عاقل يصدق أن هذا الكلام المزاجي المتعجرف صادر عن رئيس حكومة سابق حاول إبداء رأيه في تركيبة لجنة النموذج التنموي التي عين الملك محمد السادس قبل ثلاثة أيام أعضاءها الـ35.. الكلام ينم عن خبث باطن وسلوك سام شائع في بيئة المتأسلمين ومن يسير على منوالهم بشكل عام.. وهو ثنائي : استعلائي، تكفيري فاضح للنهج الشعبوي الذي يسلكه البيجيدي ويتفاخر به انطلاقا من قناعة وهمية بأن المغاربة بحاجة دائمة إلى أقراص دينية لتنشيط جانبهم الروحي والعقائدي. وبناء على مثل هذه القناعة الشقية، يعمد أصحاب اللحى المقصوصة أو المسترسلة (كل على هواه) إلى تكرار نفس الخطاب المزيف القائم على تكفير وتخوين كل من ليس مثلهم في قائمة “الصالحين الأتقياء”.
الاستعلاء في كلام “المصلح” بنكيران يتجلى في توظيفه المقصود لكلمة “معجبتنيش اللجنة” وما ينطوي على هذا التوظيف من عجرفة مفرطة وأنانية زائدة تبعث على التقزز والاشمئزاز والحسرة. فالرجل بقوله “معجبتنيش” وكأنه يتحدث عن وجبة الطنجية أو الحريرة، وليس عن جهاز أسندت له مهمة تشخيص الواقع التنموي والتعامل مع هذا الواقع من منطلق تصحيحه من خلال سياسة تنموية منسجمة ومتكاملة.. هاجس التننمية لا يهم صديقنا بنكيران بقدر ما يؤرقه تغييب أنصار البيجيدي ممن يتقنون فن الدجل والتضليل، عن عضويتها.
ومن التعجرف الزائد الذي ينم عن خلل كبير في بنيته الفكرية والسلوكية، اهتدى السيد عبد الإله بنكيران إلى ما هو أخطر من مجرد “معجبتنيش”، حين ذهب، في نبرة متعالية، إلى حد تكفير كل الحساسيات المكونة للجنة غير المحسوبة على التيارات الإسلاموية، بزعمه أنها تضم أشخاصا متخصصين في التشكيك في الدين الإسلامي”. مثل هذا الكلام الذي زكاه صاحبه بدعوة أعضاء حزب العدالة والتنمية إلى الدفاع عن مبادئ الإسلام، يقتضي إدانة واسعة من لدن أعضاء اللجنة، ومتابعة قضائية للرجل الذي يحاول صياغة الوعي العقائدي على مزاجه، بما يكرس الدجل ويغذي الكراهية والتصادم بين المغاربة.
فظاعة كلام رئيس الحكومة السابق الذي يستلذ بتسويق الوهم والكذب للمغاربة، لا تقل فظاعة عن أدائه الحكومي الفاشل في كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث انفرد عن غيره من رؤساء الحكومات السابقة بأداء سياسي واقتصادي مثيرة للتذمر والسخط. وقد تجلى في حركات الشارع وفي الإضرابات والمظاهرات الناقمة على سنوات التضليل والارتجال والفساد التي ميزت فترة حكمه.
آفة الفكر الإسلاموي الذي يرفع رايته اليوم فريق من “المتأسلمين” الرافضين لمنطق الحداثة والمتمسكين بالخطاب الماضوي البعيد عن الشواغل السياسية والاجتماعية الحقيقية، أن ليست لدي أصحابه قناعة دينية وفكرية حقيقية، ولا منظومة قيم عقائدية يدافعونعنها، فهم ينقلبون من الضد إلى الضد بسرعة قياسية، كلما اقتضت المصلحة السياسية ذلك. ثم إنه فكر خطير ليس فقط على المغاربة بل على سمعة الإسلام نفسه، حيث توظيف الدين في مجال السياسة هو أحقر وسيلة للنصب على الشعوب وأشدها خطرا على مستقبلها.
ومن هنا فإن كلام بنكيران لا ينبغي أن يمر من دون محاسبة مجتمعية أو متابعة قضائية من طرف أغضاء اللجنة، حتى يدرك الرجل أن عهد إطلاق الكلام على هوانه قد ولى، ومعه الإفلات من العقاب، علما أن ثقافة الأنا التكفيرية التي يتبناها ويروج لها تجار الإسلام السياسي اتخذت اليوم أبعادا كارثية وغدت العملة المفضلة لدعاة الإسلام المزيف الذين سرقوا السلطة من خلال توظيف الدين، وتمكنوا مع تعاقب سنوات الحكم من التوغل برؤوس متعددة في مؤسسات الدولة، غير أنهم فشلوا في تصحيح الخلل التنموي وازداد تخبطهمنتيجة انعدام الكفاءة وسياسة الارتجال التي ميزتأداءهم.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *