16:11 - 25 يوليو 2016

ربورطاج حول تضرر المصطافين من فوضى الأسعار بالشواطئ المغربية

برلمان.كوم

مع حلول فصل الصيف وبدء فترة الاصطياف، يبدأ كل من سنحت له الفرصة بالتوجه نحو شواطئ المملكة. من المغاربة من يختار السفر وآخرون يختارون البقاء في مدنهم والاستمتاع بشواطئها وأخذ قسط من الراحة بعد سنة دراسة أو عمل طويلة، وبالمقابل نجد فئة أخرى ممن يشكل لهم هذا الفصل فرصة ثمينة للعمل ببعض المهن الموسمية، وجني لقمة عيش حتى ولو أنها لن تدوم طويلا.

عند مداخل كل شواطئ المملكة وحتى داخلها، ينتشر باعة موسميون في كل الجنبات، لا تتوقف حناجرهم عن ترديد نفس الجملة أو العبارة، في محاولة لاستقطاب زبائن يضمن بهم بعض الدريهمات تسد حاجيات يومه وتعوضه على يوم طويل قضاه تحت حرارة الشمس،  فقسوة المعيشة، وندرة فرص العمل، رمت بأغلبهم كبارا وصغارا الى السواحل قادمين من مدن بعيدة في بعض الأحيان، لبيع وجبات جاهزة، وبعض ألعاب الأطفال أو حتى ملابس السباحة، فيما اختار آخرون كراء الكراسي والمظلات.

1

برلمان.كوم وفي الجولة التي قادها في مجموعة من شواطئ المملكة، رصد التكاثر المهول لأشخاص اتخذوا من مداخل الشواطئ مكانا لبسط كراسيهم ومظلاتهم الواقية من الشمس، مترصدين وصول أي زبون ليلتفوا حوله محاولين اقناعه باكتراء كرسي أو مظلة ليقضي يوما أو بعض اليوم في الاستمتاع بالبحر.

ظاهرة اتخذت ابعادا “استغلالية” في بعض الأحيان حيث أنها  انتشرت كالورم السرطاني بشكل مريب، وصلت لاحتلال شبه كامل لشواطئ غالبها بالمناطق الشمالية من المملكة، حيث يعملون على غرس مظلاتهم على امتداد الشاطئ كالفطر، مانعين المصطافين من وضع مظلاتهم الخاصة ليضطروهم الى اكتراء تلك المظلات الموضوعة على الشاطئ والتي وصل سعرها في بعض الشواطئ الى 30 درهما في استغلال صريح للملك العمومي و”ريع بحري” يعد سرقة بصيغة غير مباشرة.

وفي جولتنا بعدد من الشواطئ خاصة تلك التي تعرف رواجا واقبالا كبيرا في هذه الفترة من السنة نذكر منها شاطئ مارينا سمير، مرتيل  والمضيق وحتى شواطئ مدينتي الرباط وسلا، استقينا آراء وانطباعات مجموعة من المصطافين الذي عبر عدد منهم عن امتعاضهم من هذه الظاهرة التي باتت تحرمهم من حقهم المشروع في الاستمتاع بجمالية الشواطئ دون الحاجة إلى دفع مقابل مادي، خاصة بشاطئ مارينا سمير والذي أصبح من المستحيل أن تأتي وتضع مظلتك الخاصة به أو كريسك، حيث أن “مافيا” الشواطئ هناك احتلت الرمال فارضة على كل من أراد ولوج الشاطئ دفع مقابل للمظلة والكرسي.

أضف الى ذلك تنامي ظاهرة تدخين الشيشا في عدد من الشواطئ كتلك التابعة لمارينا سمير وسانيا بلاج وبتي ميرو، ومدينة مارتيل، دون الحديث عن الحمام والذي من المفروض أن يكون مجانيا بالشاطئ، حيث يصل سعر الاستحمام الى عشرة دراهم، فيما ان رغبت بغسل قدميك فقط فيجب عليك أن تدفع 5دراهم ل”مافيا” تستغل ملكا عموميا لجني ثروة خلال أشهر الصيف الثلاث، ما يدفع لطرح سؤال أين السلطات المحلية من كل هذا؟ وهل هي المسؤولة عن تحديد أسعار الكراء أو حتى وضع تقنين لها؟

التساؤل الذي أجابنا عنه واحد من ممتهني كراء المظلات والكراسي بشاطئ مدينة مرتيل عمالة تطوان، مؤكدا أن السلطات المحلية لا تتدخل في تحديد سعر الكراء، وأن كل واحد يضع السعر الذي يروقه والذي كثيرا ما يتغير بحسب الفترات والاقبال.

2

ومن جهة أخرى، برر عدد من ممتهني كراء المظلات والكراسي التزايد المستمر للأسعار سنة بعد سنة، بالأمر العادي باعتبار أن الصيف هو الفرصة الوحيدة لشباب هذه المهنة الموسمية، لتحصيل مبلغ مالي يقضون به حاجياتهم في انتظار حلول فصل الصيف المقبل، في ظل غياب فرص العمل وتزايد البطالة.

نفس الرأي يتشاركه معهم مصطافون آخرون واصفين الأمر بالعادي والأسعار بكونها في المتناول.

3

هذا وأمام انتقال عدوى هذه الظاهرة عبر شواطئ المملكة، أصبح لزاما على السلطات المحلية والجهات المسؤولة أن تتحرك في هذا الصدد، وتحرير ما احتله الخواص للحفاظ على جمالية الشواطئ وسيرها العادي، ووضع اطار قانوني لعمل هؤلاء، باعتبار أنها أصبحت مهنة قائمة بذاتها واقتصادا موسميا مهما، وتحديد أسعار الايجار حماية للمواطن المغربي من استغلال “مافيات الشواطئ”.

هذا وبعد أيام قليلة على تصوير برلمان.كوم، علمنا أن سلطات عمالة المضيق الفنيدق،  أمرت نهاية الأسبوع الماضي، بوضع مراكز مراقبة بمدخل شواطئ ”مارينا سمير وسانيا بلاج وبتي ميرو، مخصصة لمحاربة ظاهرة الانحراف الأخلاقي على الشواطئ” في إشارة واضحة لتنامي ظاهرة تدخين الشيشة على هذه الشواطئ ” بناء على قرار صادر عن عامل عمالة المضيق الفنيدق،حسن بويا, وبالموازاة مع ذلك تم إحداث لجان دائمة مشرفة على تنظيم الشواطئ.

ويشار إلى أن هذه اللجان شرعت في تنفيذ تعليمات سلطات العمالة، حيث بادرت إلى إخلاء شاطئ الريفيين والأحجار الثلاثة من الاحتلال غير المشروع لبعض الأشخاص الذين يقومون بنصب مظلات شمسية بالقرب من شط البحر، وكذا نصب بعض الأكواخ غير المرخصة، على أن تتوسع هذه الحملة وتطول الشريط الساحلي الممتد من شاطئ مارتيل إلى غاية الفنيدق، حيث سجل فرض اتاوات على الباحثين عن متعة الصيف.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *